القرطبي

249

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن حبيب : إنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود . النحاس : " وعنت الوجوه " في معناه قولان : أحدهما : أن هذا في الآخرة . وروى عكرمة عن ابن عباس " وعنت الوجوه للحي القيوم " قال : الركوع والسجود ، ومعنى " عنت " في اللغة القهر والغلبة ، ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة ، قال الشاعر ( 1 ) : فما أخذوها عنوة عن مودة * ولكن ضرب المشرفي استقالها وقيل : هو من العناء بمعنى التعب ، وكنى عن الناس بالوجوه ، لان أثار الذل إنما تتبين في الوجه . ( للحي القيوم ) وفي القيوم ثلاث تأويلات ، أحدها : أنه القائم بتدبير الخلق . الثاني - أنه القائم على كل نفس بما كسبت . الثالث - أنه الدائم الذي لا يزول ولا يبيد . وقد مضى في ( البقرة ) ( 2 ) هذا . ( وقد خاب من حمل ظلما ) أي خسر من حمل شركا . قوله تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) لان العمل لا يقبل من غير إيمان . و " من " في قوله " من الصالحات " للتبعيض ، أي شيئا من الصالحات . وقيل : للجنس . ( فلا يخاف ) قرأ ابن كثير ومجاهد وابن محيصن : " يخف " بالجزم جوابا لقوله : " ومن يعمل " . الباقون " يخاف " رفعا على الخبر ، أي فهو لا يخاف ، أو فإنه لا يخاف . ( ظلما ) أي نقصا لثواب طاعته ، ولا زيادة عليه في سيئاته . ( ولا هضما ) بالانتقاص من حقه . والهضم النقص والكسر ، يقال : هضمت ذلك من حقي أي حططته وتركته . وهذا يهضم الطعام أي ينقص ثقله . وامرأة هضيم الكشح ضامرة البطن . الماوردي : والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله ، والهضم المنع من بعضه ، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه ، قال المتوكل الليثي : إن الأذلة واللئام لمعشر * مولاهم المتهضم المظلوم قال الجوهري : ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم . وتهضمه أي ظلمه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه .

--> ( 1 ) أنشده الفراء لكثير كما في ( اللسان ) . ( 2 ) راجع ج 3 ص 271 فما بعد .